0
 زراعة الأسطح‏...‏ فكرة جمالية ومثمرة أيضا
زراعة الأسطح‏...‏ فكرة جمالية ومثمرة أيضا
يقول خبراء الزراعة بفخر إن زراعة أسطح المنازل والمصالح الحكومية نجحت في محافظات تمتد من القاهرة إلي الأقصر‏..‏ ولكن معظم المواطنين يسمعون بهذا الأمر لأول مرة‏ ‏ علي الرغم من مرور نحو عشر سنوات علي الفكرة التي لم تحظ باهتمام اعلامي كاف ومساو لأهميتها‏.

‏ الفكرة بسيطة وعملية وغير مكلفة‏,‏ ولكنها مربحة ماديا‏,‏ بما تنتجه من خضراوات وثمار‏,‏ ومربحة نفسيا بما تتيحه من بعد جمالي‏..‏ يحافظ علي البيئة أولا‏,‏ ويستبدل بمخلفات السطوح مساحة للخضرة‏,‏ ويحد من تلوث الهواء‏..‏بدأت الفكرة عام‏2001‏ بزيارة وفد منظمة الفاو‏.‏ فإلي أين وصلت الآن؟يقول جمال الخولي‏(‏ صاحب مشتل‏)‏ إن زراعة الأسطح ليست بالأمر الجديد وكثير من الأهالي يحصلون علي هذه الزراعات من المشاتل وخاصة في العمارات والأماكن الراقية من أجل
تجميل أسطح المنازل وتحويلها إلي أماكن صالحة للاقامة والمتعة‏(‏ روف جاردن‏)‏
ويقول صلاح عبد الحميد‏(‏ أحد عمال المشتل‏)‏ إن هناك فرقا كبيرا بين أسطح المنازل قبل زراعتها وبعدها فقبل الزراعة يكون المكان به مساحة للمخلفات ومأوي للحشرات والحيوانات الضارة وعادة ما يتصل بنا أصحاب العمارات المجاورة للتعاقد علي زراعة أسطح منازلهم بعد رؤية الأسطح المزروعة‏.‏
بدون مواد كيماوية
أما بخصوص عامل الأمان فيقول عبد الله مرسي صاحب مشتل ان زراعة الأسطح وشرفات المنازل لها طرق خاصة فهي ليست أرضا زراعية تسقي بالغمر ولكنها تروي بالتنقيط عن طريق الرشاش ويتم تصريف المياه الزائدة عن طريق ثقب أسفل الأصيص الذي يصب في إناء يمكن اعادة استخدامه مرة أخري‏,‏ ولا تضاف مواد كيماوية للزرع‏.‏ وفي حالة التوسع في زراعة الأسطح عن طريق الترابيزات الخشبية يتم تغليف الأرضية بطبقة بلاستيك عازلة ولها نظام للصرف الآمن ويمكن زراعة بعض أنواع الخضر والفاكهة والاستفادة من ثمارها إلي جانب المنظر الجمالي‏.‏
وتقول مروة سعيد‏(‏ بكالوريوس زراعة‏)‏ أن زراعة الأسطح بمساحتها الضيقة لها طبيعة خاصة‏,‏ ولها جانب جمالي وفي حالة الزراعة المثمرة يكون ذلك علي نطاق ضيق لتلبية احتياج شخصي فقط‏.‏
وميزة هذه الزراعة أنها خالية من أي مواد كيماوية وهكذا يحصل الزارع علي جميع ايجابيات الزراعة وفي حالة اتباع الطرق العلمية الصحيحة لزراعة مثل هذه الأماكن سوف نتلافي أي أضرار سلبية‏.‏
الصيانة قبل الزراعة
ويتحفظ د‏.‏رضا بركات ـ أستاذ الفاكهة بكلية الزراعة بجامعة القاهرة ـ علي الفكرة قائلا إن هناك فرقا كبيرا بين البيئة السكنية والبيئة الزراعية ولا تصلح كل العمارات للزراعة وخصوصا إذا كانت حالتها سيئة‏,‏ فهي تحتاج ـ قبل الزراعة ـ إلي صيانة دورية وفي حالة الاتجاه لزراعة الأسطح بالخضر والفاكهة وتدخل العامل الاقتصادي سوف يضر علي المدي الطويل بأعمار تلك المباني أما في حالة الزراعة الجمالية‏,‏ وهي بدون عائد مادي فلا مانع كما أن زراعة الأسطح لا تفي بإحتياجات الأسرة‏.‏
فكرة رائعة
ولكن د‏.‏طاهر يحيي ـ أستاذ الفاكهة بكلية الزراعة بجامعة القاهرة ـ يعتبر الفكرة رائعة ولا تحتاج إلا بعض الثقافة والمشاركة الفعالة والتواصل بين خبراء الزراعة والمواطنين من أجل تحويل أسطح المنازل إلي جنة خضراء بغض النظر عن أنواع الزراعة جمالية أو مثمرة فالفكرة لها مردود ثقافي وحضاري كبير ينعكس علي الأطفال أما من الناحية الفنية فيمكن زراعة جميع أنواع الفاكهة والخضراوات ويكفي زراعة صندوق خشبي بمساحة متر مربع لتوفير طبق سلاطة خال من المبيدات ويمكن الحصول علي عامل الأمان الزراعي بنسبة‏100%‏ عن طريق القراءة والمعرفة والتواصل مع خبراء الزراعة حيث تنظم كلية الزراعة بجامعة القاهرة دورات للمواطنين لتعليم فن الزراعة
مساحة من الجمال
تقول د‏.‏راوية فتحي ـ وكيلة كلية الزراعة جامعة عين شمس سابقا ـ‏:‏ انها خطوة إلي الطريق الصحيح بدلا من امتلاء أسطح المنازل بالمهملات والكراكيب وقد حققت الفكرة نجاحا ملحوظا في كثير من الدول وفي مصر أيضا حيث تمت زراعة العديد من أسطح المنازل وكانت النتائج مذهلة والحصول علي أجود أنواع الخضراوات‏(‏ سبانخ ـ بصل ـ طماطم ـ خيار ـ حلبة‏)‏ وغيرها بدون أي كيماويات‏.‏
ويسجل أحمد الجيزاوي عميد كلية الزراعة بجامعة عين شمس أن الفكرة بدأت من جامعة عين شمس ولها اكثر من هدف فلو أحسن استغلال تلك المساحات المهملة فوق اسطح المنازل والمدارس والمصالح الحكومية فسوف يتعلم النشء والتلميذ في المدرسة العلاقة التي تربطه بالنبات‏.‏ وسوف يدرك ما يقال اذا قام بالعمل بنفسه‏.‏ فالفكرة تساعد علي التخلص من المواد السامة وثاني اكسيد الكربون الذي يمتلئ الجو مع زيادة نسبة الاوكسجين ويكفي متر مكعب واحد من الخضرة لتنفس عشرة افراد هواء بهما نقيا ثم يأتي المنظر الجمالي الذي غاب كثيرا نتيجة لمنظر الخرسانات الجامدة فتبلدت المشاعر والاحاسيس ومات إحساس كثيرين بفكرة الجمال أما بخصوص زراعة الخضر والفاكهة فلها العديد من الفوائد أهمها الحصول علي تلك الزراعات دون استخدام المواد الكيماوية اضافة إلي انها وسيلة لشغل اوقات فراغ بعض الفئات مثل المرأة غير العاملة واصحاب المعاشات وكذلك الاطفال علما بأن معظم اليابانيات يوفرن خضراوات الطعام من زراعة البلكونات وبمجهودات قليلة‏.‏
ويدعو القطاع الخاص للمساعدة في توفير التكنولوجيا اللازمة وفتح اسواق لها حتي نحصل علي نتائج ايجابية وسريعة في نفس الوقت أما عن بيئات الزراعة المناسبة فهي عديدة ومتوفرة بأسعار زهيدة وهي تشبه الفوم لأنها هشة وخفيفة و‏30%‏ من وزنها مياه وكذلك عمل مكمورة لقش الارز‏(‏ كمبوست‏)‏ وينتج عنها بيئة زراعية تعادل خمس وزن التربة العادية وهناك ايضا الاوعية البلاستيكية خفيفة الوزن وتمنع التسريب نهائيا من أجل تنفيذ الفكرة والحصول علي النتائج المرجوة مع المحافظة علي المبني المزروع‏.‏
ويقول الدكتور محمد محمود عيسي ـ رئيس هيئة الارصاد الجوية ـ ان هناك تغيرات مناخية للاسوأ نتيجة للاحتباسات الحرارية وارتفاع درجة حرارة الارض من ـ‏18‏ درجة مئوية إلي‏14‏ درجة مئوية والزراعة ليس لها دور في انخفاض درجة حرارة الارض ولكن يمكن خفض درجة حرارة الشقق اسفل السطح المزروع مباشرة نتيجة لطبقة العزل والبيئة الزراعية‏(‏ الطمي‏)‏ المستخدم للزراعة أما بخصوص الفكرة فهي جيدة جدا وأتمني أن تنتشر بمعدل أسرع كما يحدث في الدول المتقنمة مثل اليابان التي تعتمد علي زراعة الهواء‏.‏
مراعاة البعد الهندسي
وتقول الدكتورة مواهب ابو العزم ـ رئيسة جهاز شئون البيئة ـ أن الفكرة ممتازة ولكن يجب اتباع الطرق العلمية السليمة حتي نصل إلي النتائج دون اضرار بالمبني أو البيئة التي نعيش فيها فتجب مراعاة البعد الهندسي مع ترشيد استخدام المياه ويمكن الاعتماد علي المياه العكرة بدلا من استخدام مياه الشرب فالفكرة سوف تحقق التوازن البيئي بزيادة نسبة الاوكسجين في الهواء والقضاء علي عوادم السيارات ومداخن المصانع والسحابات الناتجة عن الحرائق إضافة إلي استخدام مخلفات الزراعةالعادية لصناعة البيئات لزراعة الاسطح واهمها استخدام قش الارز كما أوضح خبراء الزراعة‏.‏
وتقول الاستشارية سوزان سعد ان الهندسة لاتخضع للتكهنات ويمكن حساب تلك الاحمال ومدي سلامة المبني وتحمله وقد تكون هذه الاحمال جزءا ضئيلا بالنسبة للمخلفات الملقاة فوق سطح المبني أما بخصوص المياه فمن السهل التحكم في عدم تسربها كما يحدث بمنظومة الصرف الصحي لكل مبني واستخدام المواد العازلة الآمنة لعدم تسريب المياه وخاصة ان النتائج الجمالية والصحية والاقتصادية مبهرة بالنسبة لتنفيذ تلك الفكرة‏.‏
فكرة قابلة للتنفيذ
وعن آلية تنفيذ الفكرة يقول الدكتور أسامة البحيري ـ رئيس قسم الزراعة اللا أرضية بمركز البحوث الزراعية ـ أن المركز قام بالتعاون مع منظمة الاغذية والزراعة‏(‏ الفاو‏)‏ بطبع كتاب يحتوي علي تفاصيل الزراعة بداية من اعداد الاوساط وحتي جمع المحاصيل مع التوضيح بالصور والجداول حيث أن المشروع ليس بجديد فهو مطبق في مصر قبل عام‏2001‏ ولكن عدم تضافر كل الجهود أدي إلي بطء التنفيذ كما يحتوي الكتاب علي جداول لدراسات الجدوي لكل محصول بالمصاريف وكذلك الارباح المتوقعة ويضم ايضا ابوابا مفصلة عن العناية بالزراعة وكيفية التعامل مع امراض النباتات وقد أشرف علي طباعة هذا الكتاب الدكتور أيمن ابو حديد ـ وشارك في اعداده نخبة من اساتذة الزراعة في مصر‏.‏
ويقول الدكتور أيمن ابو حديد استاذ الخضر ورئيس مركز البحوث الزراعية ـ ان هناك لجنة من عدة وزارات معنية لنشر الفكرة كنموذج ناجح لكثير من الدول المتقدمة فالفكرة ليس لها علاقة بارتفاع اسعار الخضر والفاكهة خلال هذه الآونة حيث تمت منذ عام‏2001‏ بمصر وحققت نجاحا ملحوظا ونحتاج إلي تعاون من القطاع الخاص والجمعيات الاهلية لتحقيق مزيد من النجاحات وقد رصد جهاز الشباب والرياضة وغيره من الوزارات ميزانية توجه لزراعة الاسطح ففي محافظة القاهرة تمت زراعة اسطح‏26‏ مدرسة بمنطقة الزيتون وجار تجهيز عدد آخر من المدارس‏(‏ كعمل سلم خرساني أو بناء سور للسطح‏)‏ من أجل استخدامها في الزراعة وقد رحبت بالفكرة جميع اجهزة الدولة وعلي رأسها جهاز التنسيق الحضاري وجهاز شئون البيئة وخاصة بعد نجاحها في كولومبيا والسنغال واليابان أما في مصر فقمنا بزراعة‏1000‏ مبني بالقاهرة و‏150‏ مبني بالاسكندرية كما وصلت الفكرة إلي محافظات الفيوم والاقصر وسوهاج وبني سويف والشرقية نظرا لبساطة التنفيذ وقلة التكاليف والنتائج المبهرة فلدينا مساحات من الاسطح المهملة التي تحتوي علي مخلفات السكان وما تحويه من حشرات وحيوانات ضارة بالانسان والبيئة وقد تكون هذه المخلفات اضعاف وزن البيئة الزراعية التي يتم وضعها فوق اسطح المنازل وبقليل من الوعي واستخدام الطرق الزراعية العلمية يمكن زراعة الاسطح دون اي سلبيات‏.‏
ويضيف أن هناك دورات وندوات مجانية لتعليم المواطنين فن الزراعة عن طريق استخدام ترابيزات خشبية مبطنة بالبلاستيك أو مواسير بلاستيكية لمنع التسرب وتتكون التربة من قليل من الرمال مع بعض المواد العضوية مثل قشر الفول السوداني أو الارز مع استخدام نظام الصرف المغلق واعادة استخدام تلك المياه للري مرة أخري ويمكن زراعة المحاصيل غير الموسمية والتي يحتاج اليها المواطن يوميا إلي جانب المنظر الجمالي وزيادة نسبة الاوكسجين بالهواء والقضاء علي المواد السامة وثاني اكسيد الكربون الناتج من عوادم السيارات الكثيرة والاهم من كل هذه الايجابيات العمل علي تربية نشء يهتم بالبيئة ويرتبط بالنبات منذ وضع البذرة حتي جني الثمار فتزداد ثقته بنفسه وتدعم فيه ملكة الابداع اضافة إلي شغل اوقات بعض اصحاب المعاشات وربات البيوت‏.‏ وهناك خطوط تليفونية لمراجعة خبراء الزراعة وايجاد الحلول لمشكلات الزراعة وهي‏4441386‏ مركز خدمات المناطق القاحلة كلية الزراعة عين شمس وايضا‏33367274‏ المعمل المركزي للمناخ الزراعي التابع لمركز البحوث الزراعية بالدقي‏.‏



إرسال تعليق Blogger

عزيزى الزائر بمجرد الضغط على اعلامى اسفل نموذج الرد فسيتم اعلامك باخر ردود المشاركة

تذكر قول الله تعالى (( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ))

 
Top